السيد كمال الحيدري

73

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

ثالثاً : نفي الخوف والحزن عنهم قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الأحقاف : 13 ) ؛ حيث ورد أنّ المراد من الاستقامة متابعة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فتكون المحصّلة نفي الخوف والحزن عنهم ، بل هم الذين تتنزّل عليهم الملائكة مبشّرةً لهم بنفي الخوف والحزن عنهم وتبشيرهم بالجنّة ، كما جاء ذلك صريحاً في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( فصلت : 30 ) . وأمّا الأخبار التي فسّرت الاستقامة بمتابعتهم ( عليهم السلام ) فمن قبيل ما روي عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) عندما سئل عن معنى الاستقامة في الآية فقال ( عليه السلام ) : « استقاموا على الأئمّة واحداً بعد واحدٍ » « 1 » ، وعن ابن فضيل عن الإمام عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : « سألته عن معنى قوله : ثمّ استقاموا ، قال : هي والله ما أنتم عليه » « 2 » ؛ يعني متابعة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فإذا كانت الاستقامة متابعتهم ( عليهم السلام ) وأنّهم يمثّلون الطريقة المثلى الموجبة لنيل تلك الكمالات الكبرى ، عندئذٍ سيتّضح معنى قوله تعالى : وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ( الجنّ : 16 ) ؛ وهي المحصّلة الرابعة . ثمن عدم المتابعة للمثل الأعلى يمكن تصوير ثمن عدم المتابعة على مستويين ، وهما : الأوّل : فقدان كلّ امتيازات المتابعة الآنفة الذكر وغيرها ممّا لم تذكر .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، للشيخ الكلينيّ : ج 1 ، ص 420 ، ح 40 . ( 2 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 6 ، ص 148 .